البخاري
41
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ « 1 » الْآيَةَ ، وَقَالَ : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ « 2 » فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ بَدْرًا ، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ « 3 » الْكُفَّارِ ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ ، فَقَفَلَ « 4 » رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ ، مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ : هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ « 5 » فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا . 5505 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ « 6 » مِنْ نَارٍ ، لَوْ لَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ .
--> ( 1 ) الآية رقم 186 من سورة آل عمران . ( 2 ) الآية رقم 109 من سورة البقرة . ( 3 ) صناديد : الصنديد هو السيّد الشجاع . ( 4 ) قفل : رجع . ( 5 ) توجه : أي أقبل على التمام . ( 6 ) الضحضاح : بإعجام الضادين وإهمال الحاءين القريب القعر الرقيق الخفيف لأن اللّه يعطى الكافر عوضا عن أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان . لأن أبا طالب نفعه نصرته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .